ابن ميثم البحراني

257

شرح نهج البلاغة

حرارة ، وإنّما جعل الهواجر مفعولا إقامة للظرف مقام المظروف ، وهو من وجوه المجاز . الخامس : وظلف الزهد شهواته . استعار لفظ الإطفاء للزهد وهو من أوصاف الماء ونسبته إلى النار نسبة الزهد إلى الشهوات فلاحظ الشبه بين الشهوات والنار في تأثيرهما المؤذي ، وبين الزهد والماء لما يستلزمانه من كون الإعراض عن الدنيا يستتبع قهر الشهوات ودفع مضارّها كما يفعله الماء بالنار . السادس : وأسرع [ أرجف خ ] الذكر إلى لسانه : أي لتعوّده إيّاه وإدمانه فيه . السابع : وقدّم الخوف لأمانه [ لأبّانه خ ] : أي خوف ربه . فعمل مخلصا له ليأمن عذابه . الثامن : وتنكَّب المخالج : أي عدل عن الأمور المشغلة إلى واضح سبيل اللَّه . التاسع : وسلك أقصد المسالك : أي أولاها بالقصد إلى النهج الواضح والطريق المطلوب للَّه من خلقه ، وهو سبيله المستقيم فإنّ للناس في سلوك سبيل اللَّه مذاهب كثيرة ولكن أحبّها إليه أولاها بالقصد إلى طريقه الموصل إليه . العاشر : ولم تفتله فاتلات الغرور : أي لم تهلكه غفلاته في لذّات الدنيا عن ربّه إذ لم يغفل عن طاعته . الحادي عشر : ولم تعم عليه مشتبهات الأمور : أي لم تظلم في وجهه شبهة على حقّ فيسدّ عليه وجه تخليصه . الثاني عشر : ظافرا بفرحة البشرى : أي بشرى الملائكة يومئذ : بشريكم اليوم جنّات تجرى من تحتها الأنهار . الثالث عشر : وراحة النعمى ، والراحة في مشاقّ الدنيا ومتاعبها بنعمي الآخرة . ونعيم اللَّه في الآخرة الجنّة . الرابع عشر : في أنعم نومه : أي في أطيب راحته ، وأطلق لفظ النوم على الراحة في الجنّة مجازا إطلاقا لاسم الملزوم على لازمه . الخامس عشر : وآمن يومه : أي آمن أوقاته ، وأطلق لفظ اليوم على مطلق الوقت مجازا إطلاقا لاسم الجزء على الكلّ . السادس عشر : قد عبر معبر العاجلة : أي الدنيا . حميدا : أي محمود الطريقة .